مناسبة للتراب مع رب الأرباب ، وصلواته على ملائكته المقربين والأنبياء المرسلين وجميع عباد اللّه الصالحين .
اعلموا أخلائي في الدين وإخواني في طلب اليقين أن الناس يقولون أن الإنسان إذا مات انقطع عمله وتعلقه عن الخلق وهو مخصص من وجهين :
الأول : إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء ، والدعاء له عند اللّه تعالى أثر .
الثاني : ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات .
أما الأول : فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب في كل شيء لأقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة أن العالم مخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة المتميّزات موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة . ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال للّه ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية . فلهذا أقول :
كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فلذلك الذي أقول به وألقى اللّه به . وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض وكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد كما قال . والذي لم يكن كذلك أقول :
يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مدّ به قلمي أو خطر ببالي فاستشهد علمك وأقول : إن علمت مني أني أردت به تحقيق الباطل وإبطال حق فافعل بي ما أنا أهله . وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديس اعتقدت أنه الحق وتصورت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقل . وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة . فأغثني وارحمني واستر زلّتي وامح حوبتي . يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص ملكه بخطإ المجرمين . وأقول : ديني متابعة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكتابي القرآن العظيم . وتعويلي في طلب الدين عليهما .
اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات أنا كنت أحسنت الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت : أنا عند ظن عبدي . وأنت قلت :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم . فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي . واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت وعند الموت . وسهل علي سكرات الموت فأنت أرحم الراحمين . وأما الكتب التي صنفتها واستكثرت فيها من إيراد السؤالات فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام . وإلا فليحذف القول السيئ فإني ما أردت إلا تكثير