لا قدرة على الواجب و الممتنع . فعلم أنّ فعل العبد اضطرارى أو اتفاقى و ليس باختيارى . و إذا لم يكن اختياريا فلا يكون حسنا و لا قبيحا اتفاقا ؛ أمّا عندنا فظاهر و أمّا عندهم فلأنّه إذا لم يكن اختياريا لا يكون متعلّق المدح و الثواب أو الذمّ و العقاب عندهم . و حينئذ لا يكون حسنا و قبيحا . إذ لو كان كذلك لكان متعلّق الثواب و العقاب عندهم .
و الجواب : أنّ المرجّح إرادة العبد « 1 » ، و هى و إن كانت مستندة بالاخرة « 2 » إلى قدرة الله تعالى ، لكن لا يقدح ذلك فى كونها مرجّحة « 3 » . و إذا كان العبد متمكّنا من الفعل و الترك و كانت إرادته مرجّحة كان المؤثّر مجموع قدرة العبد و إرادته . و استنادهما إلى قدرة الله تعالى لا يخرجهما عن كونهما مؤثّرين . و وجوب الفعل بهما لا ينافى الاختيار ، فيكون الفعل اختياريا .
و احتجّت المعتزلة « 4 » بوجوه :
الأوّل : حسن الصدق النافع و الإيمان « 5 » ، و قبح الكذب الضارّ و الكفران بديهىّ غير مستفاد من الشرع ، لحصوله لمنكريه « 6 » .
و الجواب : لا نسلّم أنّ الحسن و القبح بالتفسير الثالث بديهيان لكم . نعم بالتفسيرين الأوّلين « 7 » كذلك ، و لا نزاع فيه .
الثانى : لو كان الحسن و القبح بحسب الشرع لا لذات الفعل و وصفه ، لحسن من الله كلّ شيء و إن كان قبيحا لذاته و وصفه ، لأنّ الحسن حينئذ يكون بفعله أو حكمه ، فحسن
هامش
( 1 ) . ش : و ذلك معلوم بالضرورة .
( 2 ) . اصل : بالآخر .
( 3 ) . ش : لأنّ سبب السبب لا يخرج السبب عن كونه سببا و لا نزاع فى أنّ الانتهاء إلى الله تعالى ضرورى .
( 4 ) . ش : على أنّ الحسن و القبح بالتفسير الثالث لا لمجرّد الشرع .
( 5 ) . اصل : لإيمان .
( 6 ) . ش : أى منكر الشرع .
( 7 ) . اصل : لأوّلين .