تسلسل .
و فيه نظر . لجواز أن يكون إيجاد ذلك الغرض لا لغرض . لأنّ الشيء قد يكون مطلوبا لذاته لا لشيء آخر ؛ و حينئذ لا يلزم التسلسل « 1 » .
و احتجّ الفريق الأوّل بوجهين :
الأوّل : لو لم يفعل لغرض أصلا يلزم العبث ، و هو على الله تعالى محال .
الثانى : قوله تعالى :
« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » ،
« وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ »
« 3 » و أمثال ذلك .
و الحقّ فى هذه المسألة أنّ الله تعالى قادر حكيم عليم ، و لا بدّ من الفعل و الترك ؛ فيختار أولى الطرفين و أحسنهما ؛ إذ ترك الأولى « 4 » بلا ضرورة و حاجة عن مثل هذا القادر نقص و محال بالضرورة . و تلك الأولوية لا تكون بالنسبة إلى الله تعالى ، لتنزّهه عن ذلك ، بل فى نفس الأمر « 5 » أو بالنسبة إلى العباد . و الفعل على هذا الوجه لا ينافى الكمال بل هو عين الكمال ، و خلافه عين النقص و العبث . كيف و لا خلاف [ فى ] أنّ بعثة الأنبياء « 6 » - عليهم السلام - لاهتداء الخلق و الحجة عليهم ، و إظهار المعجزات لتصديقهم . فمنكر التعليل منكر النبوّة ، و كلّ دليل يأتى به يكون قادحا فى النبوّة .
هامش
( 1 ) . ش : و أيضا دعويكم أنّه لا شيء من أفعال الله تعالى و أحكامه بمعلّل فيكون نقيضه جزئيا و هو قولنا بعضها بغرض ؛ و حينئذ لا يلزم التسلسل .
( 2 ) . ذاريات / 56 .
( 3 ) . توبه / 31 .
( 4 ) . اصل : لأولى .
( 5 ) . اصل : نفس لأمر .
( 6 ) . اصل : لأنبياء .