المبلّغ كما فى قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 1 » و
« لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
« 2 » و أمثال ذلك . و قد قال المفسرون : إنّ معنى « إن » هنا « إذ » ، و جاز أن يكون المراد بقول النبىّ - عليه السلام - « لاحقون » اللحوق فى الجنّة ، و جاز أن يكون بتقدير الشكّ للتبرّك ، و لا يجوز فى قولنا « أنا مؤمن » كما ذكرنا « 3 » .
الثانى : أنّه للشكّ لكن لا فى الحال بل فى العاقبة ، لأنّ الإيمان المفيد هو الباقى عند الموت ، فكلّ واحد شاكّ فى ذلك .
و الجواب : أنّ الشكّ فى الحال و الاستقبال يوجب ضعف الاعتقاد فى الحال . أمّا الأوّل فظاهر . و أمّا الثانى فلأنّه فى الحال يشكّ فى إيمانه فى الاستقبال ، و ذلك ضعيف الاعتقاد فى الحال . على أنّ الشكّ فى الإيمان كيف ما كان يوجب الكفر ، لإطلاق قوله - عليه السلام - : « من شكّ فى إيمانه فقد كفر » . « 4 »
الثالث : لمّا كان الإيمان عندهم مجموع الاعتقاد و القول و العمل ؛ و الشكّ فى العمل الّذي هو أحد أجزائه يوجب الشكّ فيه ، فصحّ الشكّ فى حصول الإيمان .
و الجواب : ما مرّ [ من ] أنّ الإيمان هو التصديق ، و الإيمان فى اللغة أيضا التصديق ، و اللفظ يصرف إلى معناه ؛ فيلزم الشكّ فى التصديق . و ما مرّ من قوله - عليه السلام - : « من شكّ فى إيمانه فقد كفر » .
هامش
( 1 ) . بقره / 52 .
( 2 ) . آل عمران / 132 .
( 3 ) . « المعتزلة و من تبعهم يقولون : اليقين لا يحتمل الشكّ و لا الزوال . فقول القائل : « أنا مؤمن بالله إن شاء الله » لا يصح إلّا عند الشكّ أو خوف الزوال ؛ و ما يوهم أحدهما لا يجوز أن يقال للتبرك » . تلخيص المحصّل ، ص 450 .
( 4 ) . در منابع روايى اين حديث يافت نشد .