و فيه بحث . لجواز أن لا يقبل الجسم منه إلّا واحدا منها إمّا بحسب نوعه « 1 » أو بحسب شخصه .
الثانى : الأجسام ممكنة لكونها مركّبة ، فلا بدّ لها من مؤثّر . و المؤثّر إمّا أن يؤثّر فيها حال وجودها أو حال حدوثها أو حال عدمها . و الأوّل باطل لامتناع إيجاد الموجود . و الثانى و الثالث يحقّق المطلوب .
و فيه بحث لأنّ التأثير « 2 » إنّما يكون فى آن الوجود ، لكنه يكون مقدّما على الوجود ، فلا يلزم إيجاد الموجود .
الثالث : لو كان الجسم قديما لكان قدمه غير ذاته لكونه مشتركا بينه و بين الواجب .
فإن كان قديما تسلسل و إن كان حادثا كان القديم حادثا .
و فيه بحث . لأنّ قدم القدم عينه ؛ و أيضا ذلك معارض بأنّه لو كان حادثا فحدوثه إمّا قديم أو حادث ، و الأوّل يوجب قدم الحادث ، و الثانى التسلسل .
و احتجّ من ذهب إلى قدم الأجسام و هم الفلاسفة « 3 » و الدهرية بوجوه :
الأوّل : أنّ مؤثّرية الله تعالى فى العالم غيرهما « 4 » . لكونها نسبة ثبوتية . لأنّها نقيض اللامؤثرية المجعولة على المعدومات . فهى إن كانت حادثة فلا بدّ لها من مرجّح حادث ، و يعود الكلام فى ذلك المرجّح و يتسلسل فيكون قديما و لزم قدم العالم .
و الجواب : أنّ مؤثّرية الله تعالى التى تخرج الحادث من العدم الى الوجود بالفعل
هامش
( 1 ) . ش : كما يكون لسائر الأنواع من الإنسان و الفرس و الفيل . إذ لكلّ نوع منها مقدار معيّن لا يزيد و لا ينقص منه إلّا بسبب العوارض من الوالدين و المادة و التغذى إذ الإنسان [ أو الفرس ] لا يصير به مقدار الفيل و لا بالعكس .
( 2 ) . ش : أى التأثير التامّ الّذي لا يتخلف عنه الأثر البته لا بدّ و أن يكون فى آن الوجود و إلّا لزم تخلف الأثر عن السبب التامّ . لأنّه حينئذ قد وجد النسبة التامّة . فلو لم يوجد المسبب فى ذلك الآن بل بعده نفى ذلك . لأنّه وجود السبب التامّ بدون المسبب .
( 3 ) . عموم حكماى إلهى معتقدند كه عالم حادث ذاتى و قديم زمانى است . و از آنجايى كه متكلمين به تفاوت اين دو معنا واقف نشده و به عمق آن پىنبردهاند ، حكما را به اتهامات واهى متهم ساخته و آنها را در رديف دهريون قرار دادهاند .
( 4 ) . ش : أى غير الله تعالى و غير العالم .