صورة تلك المسألة » . و لعلّ لكلّ صورة حسّية صورة معنوية مناسبة لها نشأت هى منها أو من غيرها ؛ و لهذا استدلّ أهل الفراسة من صور الأشياء على معانيها استدلالا من الأثر على المؤثّر أو من أثر الشيء على أثر آخر ؛ فالصورة المعنوية لكلّ شيء هو مجموع أوصافه المعنوية اللازمة المستتبعة لصورته الحسّية إن كانت له صورة حسّية ، فمعنى « خلق آدم على صورة الرحمن » خلقه على صفاته من العدل و الحكمة و الكرم و الغضب و القهر و أمثال ذلك ؛ فلذلك اختصّ بصورة حسنة هى أحسن الصور لقوله تعالى :
« وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
. « 1 »
و المراد بالوجه الذات ؛ يعنى « يبقى ربّك » . لأنّه قال
« ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ »
« 2 » . و أيضا لو كان المراد بالوجه ما ذكروه ، لزم أن يكون ما سوى الوجه من الله تعالى هالكا و هو محال .
و قوله تعالى
« لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
« 3 » أى على رؤية منّى أو حفظ منّى .
و قوله :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا »
« 4 » قيل المراد به العيون ؛ لأنّه قال تعالى :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ »
« 5 » .
و المراد باليد القدرة . إذ اليد فى اللغة جاءت بمعنى القدرة ، و اليدان قدرة الإبداع و الإيجاد ؛ و بالإصبع النعمة و قلب المؤمن بين نعمتى الخوف و الرجاء ؛ و « جاء ربّك » أى أمر ربّك ؛ و قوله « بمينه » أى بقوته و سلطانه ؛ و المراد بالجنب الأمر و الطاعة ، يقال :
« هل تعلم ما فعلت فى جنبى » أى أمرى ؛ و بالجبار العاتى المتمرّد ؛ و بالضحك الرضاء ؛ و ببدوّ النواجذ كماله ؛ و بالكف القدرة . فإنّ ما كان فى كفّ أحد كان مقدوره . و امّا
هامش
( 1 ) . غافر / 64 .
( 2 ) . رحمن / 27 .
( 3 ) . طه / 39 .
( 4 ) . قمر / 14 .
( 5 ) . قمر / 11 و 12 .