السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ »
« 1 » فيكون متعدية . و حينئذ يكون معناه إنّ الله تعالى ترك الإيجاد فى اليوم السابع و أراح السماوات و الأرض بتركها على حالها فى ذلك اليوم من غير تأثير فيها ، و بعد ذلك خلق فى السماوات الحركات و فى الأرض ما شاء . و التورية و إن كانت منسوخة ، لكنّ الإخبار عن الماضى يمتنع نسخه . و لا غرض « 2 » لهم فى تحريف هذا الموضع ، فيغلب على الظنّ ثبوته .
على أنّه نقل مثل هذا من بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - : « إنّ معنى الاستواء إراحة المخلوقات » .
و قوله - عليه السلام - : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 3 » . فالضمير فى صورته جاز عوده إلى آدم و جاز عوده إلى الله تعالى .
و يؤيّد هذا « 4 » الوجه ما نقل من قول النبىّ - صلّى الله عليه [ و آله ] و سلّم - : « إنّ آدم خلق على صورة الرحمن » « 5 » .
فعلى الوجه الأوّل معناه إنّ الله تعالى خلق آدم على صورته التى كانت له ؛ يعنى ما كانت فيه استحالة و تبدّل صورة من النطفة إلى العلقة و منها إلى غيرها كما فى سائر الناس . و على الوجه الثانى أنّ الصورة كما تطلق على الهيئة المحسوسة المتعارفة ، فكذا قد تطلق على مفهوم الشيء فى ذاته و يمتاز عن غيره ؛ و لهذا قال الحكماء : « العلم حصول صورة الشيء فى العقل » « 6 » و أرادوا بها مفهومه و معناه ؛ و قالوا لما به يتخصّص الشيء فى ذاته و يمتاز عن غيره « صورة نوعية » ؛ و قريب من هذا ما يقال : « إنّ هذه
هامش
( 1 ) . ق / 38 .
( 2 ) . اصل : لاعراض .
( 3 ) . بحار الانوار ، ج 4 ، ص 11 و ج 11 ، ص 121 و ج 57 ، ص 103 و الكافى ، ج 1 ، ص 134 .
( 4 ) . اصل : + هذا .
( 5 ) . با اندكى تفاوت در بحار الانوار ، ج 3 ، ص 305 و ج 4 ، ص 13 - 14 ، 320 .
( 6 ) . الحاشية ، ص 14 .