لزم كون الهيولى فاعلة « 1 » و قابلة « 2 » للصورة معا و هو ممتنع . و إن صدرت « 3 » عنه الصورة و عن الصورة الهيولى لكانت الصورة غنيّة عن الهيولى لذاتها . فلا تكون صورة فى الهيولى ، إذ صورة الشيء تابعة له . و إذا لم يكن متحيّزا يكون مجرّدا .
و هذا المجرّد لا يكون فعله بتوسط الأجسام . لأنّ الأجسام بعد فعله . إذ غيره إنّما يصدر عنه أو عن من صدر هو عنه . فلو كان فعله بتوسط الأجسام لما صدر عنه شيء فلا يوجد شيء من الممكنات فى الخارج . و إذا لم يكن فعله بتوسط الأجسام لم يكن نفسا « 4 » بل يكون عقلا محضا لما علم أنّ العقل ما لا يتعلّق بالأجسام تعلّق التدبير .
و لا بدّ فيه من الكثرة إذ لو كان واحدا لما صدر عنه إلّا الواحد و من ذلك الواحد واحد . و على هذا فيلزم أن لا يوجد شيئان إلّا و أن يكون أحدهما علّة للآخر و ذلك ضرورى البطلان .
و الكثرة هى الماهية و الإمكان « 5 » و الوجود . فتصدر « 6 » عنه بجهة إمكانه هيولى الفلك الأقصى « 7 » . و تصدر « 8 » عنه أيضا بتوسط قابلية « 9 » الهيولى صورة الفلك الأقصى « 10 » ، و بجهة وجوده العقل الثانى ، و بجهة ماهيته نفس الفلك الأقصى « 11 » . ثم تصدر عن العقل الثانى بجهة إمكانه هيولى الفلك الثانى ؛ و أيضا تصدر « 12 » عنه بتوسط قابلية الهيولى صورة الفلك
هامش
( 1 ) . اصل : فاعلا .
( 2 ) . اصل : قابلا . ش : تسمّى قابلة لأنّها تقبل أثر المؤثّر .
( 3 ) . اصل : صدر .
( 4 ) . ش : المراد من النفس ما يكون فعله بتوسط الأجسام ، و العقل بخلافه .
( 5 ) . اصل : لإمكان .
( 6 ) . اصل : فيصدر .
( 7 ) . اصل : لأقصى .
( 8 ) . اصل : يصدر .
( 9 ) . اصل : قابليت .
( 10 ) . اصل : لأقصى .
( 11 ) . اصل : لأقصى .
( 12 ) . اصل : يصدر .