يا ابن أبي محمود ! إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها : الغلو ، وثانيها : التقصير في أمرنا ، وثالثها : التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال الله تعالى : ( ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عَدْواً بغير علم ) 198 .
يا ابن أبي محمود ! إذا أخذ الناس يميناً وشمالًا ، فالزم طريقنا ، فإنّه من لزمنا لزمناه ، ومن فارقنا فارقناه 199 .
لقد بيّن الإمام الرضا ( ع ) كيف أنّ الغلاة كانوا سبباً في نسبة الغلو إلى الشيعة عامة ، ولهذا نجد المؤلّفين في الفرق يعمّمون صفة الغلوّ إلى الشيعة مطلقاً وخصوصاً الامامية منهم ، اعتماداً على الاخبار التي كان يروّجها الغلاة بين الناس ، فيظن المخالفون أنّ هذه الأخبار قد جاءت عن طريق الشيعة عامة فينسبون الغلو إليهم .
كما وقع الكثير من المؤلفين في خطأ فاحش حينما نسبوا إلى الشيعة القول بالتشبيه والتجسيم ، مع أننا ذكرنا في
هامش
( 198 ) - الانعام : 108 .
( 199 ) - عيون أخبار الرضا ( ع ) : 2 / 272 باب ما كتبه الرضا ( ع ) ح 63 .