القادر على كل شيء » « 1 » .
وقد نقل الكاتب موريس بوكاي لفظ « بارقليط » أربع مرات عن إنجيل يوحنا الوارد عن النص الأصلي اليوناني ، لا سيما وأنّ الإنجيلي يوحنا - كما يقول موريس - لم يكتب بغير اللغة اليونانية والنص المعتمد - أي الذي اعتمده موريس - هو نص العهد الجديد اليوناني « 2 » .
وقد وردت كلمة « بارقليط » في المتن السرياني المأخوذ من الأصل اليوناني ، فحل محل كلمة « بارقليط » كلمة « مسلّي » وأما في المتن اليوناني فقد جاء « پيركلتوس » وهو بمعنى الشخص « الممتدح » وهي مرادفة لكلمة « محمّد أو أحمد » .
وهكذا لما شعر القيّمون على الكنيسة بخطورة بقاء كلمة « بارقليط » في الإنجيل بدلوها إلى كلمة « پاراقليطوس » التي هي بمعنى « صاحب التسلية » ومن ثم ترجموها إلى « المبشّر » أو « المسلّي » « 3 » .
وهنا أنقل ما ورد في دائرة المعارف الفرنسية المترجمة ما قالته بشأن « فارقليط » ( محمد مؤسس دين الإسلام ورسول اللّه وخاتم الأنبياء ، أن معنى كلمة محمد تعني المحمود كثيرا وهي مشتقة من الحمد والتي هي بمعنى التجليل والتمجيد ، وتشاء الصدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل « الحمد » ترادف لفظ « محمد » يعني « أحمد » ويحتمل احتمالا قويّا أن مسيحيّي الحجاز كانوا يطلقون لفظ « أحمد » بدلا عن « فارقليطا » .
و « أحمد » يعني الممدوح والمجلّل كثيرا وهو ترجمة لفظ : ( پيركلتوس ) والذي وضع بديلا عنه لفظ ( پاراكلتوس ) اشتباها ، ولهذا فإن الكتّاب المسلمين المتلزمين قد أشاروا مرارا إلى أن المراد من هذا اللفظ هو البشارة بظهور نبي الإسلام ، وقد أشار القرآن الكريم أيضا بوضوح إلى هذا الموضوع كما في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
هامش
( 1 ) التوراة والإنجيل والقرآن : 101 للكاتب الفرنسي موريس بوكاي .
( 2 ) نفس المصدر : 101 .
( 3 ) لاحظ ما ذكره البلاغي في الرحلة المدرسية : ج 2 ص 32 وصيانة القرآن لهادي معرفة :
ص 98 .