تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( الصف / 7 ) . وخلاصة الحديث أن المقصود ب ( فارقليطا ) ليس روح القدس أو المسلّي ، بل هو معادل لمفهوم « أحمد » « 1 » . وأود أن أذكر شهادة الأسقف الأعظم المعاصر للقسيس المستبصر فخر الإسلام قال : كنت عند الأسقف الأعظم بواتيكان - وكان يحبني ويقرّبني إليه - فسألته عن تفسير كلمة « فارقليطا » في السريانية و « پير كلوطوس » في اليونانية ما هو المراد الحقيقي منها ؟ وكان قد جرى بيني وبين سائر التلامذة حديث ومشاجرة في تفسيرها ، ومن ثم حاولت فهم معناها الصحيح من الأب الأعظم « البابا » . فأشفق عليّ الأسقف ولاطفني وأخذته العبرة فقال يا بني يصعب عليّ مخادعتك ، ولكن لو بحت بسرّي هلكت ! فحلفت له الإيمان المغلّظة ، أن لا أبوح بسرّه ما دام على قيد الحياة . فأعطاني مفتاح غرفة كان قد خصّصها لنفسه ، وكنت قد ظننت أنّ بها أمواله ونقوده التي تعلّق بها ، وأذن لي في فتح صندوق فيه كتب عتيقة ، منها نسختان من الكتاب المقدّس على ورق الجلد ، إحداهما سريانية والأخرى يونانية ، وكان تاريخ كتابتهما يعود إلى ما قبل الإسلام ، وكانت ترجمة اللفظة فيهما « أحمد » و « محمد » صريحا « 2 » . ويقول الأستاذ عبد الوهاب النجّار : كنت في سنة 1893 - 1894 طالبا بدار العلوم ، وكان يجلس بجانبي - في درس اللغة العربية - العلّامة الكبير الدكتور « كارلونلينو » المستشرق التلياني ، وكان يحضر درس اللغة العربية بتوصية من الحكومة الإيطالية ، فانعقدت أواصر الصحبة بيني وبينه ، فاتفق ليلة السابع والعشرين من شهر رجب عام ( 1311 ) هجري ، وهي ليلة المعراج ، والشوارع والدار بين مزيّنة والناس في سرور ، وجرى حديث بيننا في المناسبة ، وقلت له في أثناء لكلام وأنا أعلم أنه يحمل شهادة الدكتوراه
هامش
( 1 ) تفسير الأمثل : ج 18 ص 271 نقلا عن دائرة المعارف الفرنسية : ج 23 ص 4176 . ( 2 ) تفصيل القضية في أنيس الأعلام : ج 1 ص 8 - 20 .