يكتفي بإيمانه بالمسيح عليه السّلام ، بل يجب أن يبحث ويفحص عن الإسلام وصحته ، ولا يعذر في القناعة بدينه من دون بحث وفحص ، لأنّ اليهودية وكذا النصرانية لا تنفي وجود شريعة لاحقة لها ناسخة لأحكامها ، ولم يقل موسى ولا المسيح عليهما السّلام أنه لا نبي بعدي .
[ بشارات العهدين بنبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]
أقول : بل على العكس من ذلك ، فقد وردت البشارات من الأنبياء الماضين في حق نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصافه ، وهذه البشارات كانت واضحة بحيث لا مجال لإنكار نبوته كما نص على ذلك القرآن الكريم بقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( البقرة / 147 ) .
وصرّح بأن موسى وعيسى عليهما السّلام بشّرا بالنبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الأعراف / 158 ) .
وقال أيضا حكاية عن عيسى عليه السّلام :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( الصف / 7 ) .
« وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنوبته في زمن حياته وبعد مماته ، وهذا يدلنا دلالة قطعية على وجود هذه البشارة في الكتابين المذكورين في زمان دعوته ، ولو لم تكن هذه البشارة مذكورة فيهما لكان ذلك دليلا كافيا لليهود والنصارى على تكذيب القرآن في دعواه ، وتكذيب النبي في دعوته ، ولأنكروا عليه أشدّ الإنكار ، فيكون إسلام الكثير منهم في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد مماته وتصديقهم دعوته دليلا قطعيا على وجود هذه البشارة في ذلك العصر ، وعلى هذا فإنّ الإيمان بموسى وعيسى عليهما السّلام يستلزم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير حاجة إلى