تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قال المصنّف : أما الشرائع السابقة كاليهودية والنصرانية ، فنحن قبل التصديق بالقرآن الكريم ، أو عند تجريد أنفسنا من العقيدة الإسلامية لا حجة لنا لإقناع نفوسنا بصحتها ، ولا لإقناع المشكّك المتسائل ، إذ لا معجزة باقية لها كالكتاب العزيز ، وما ينقله أتباعها من الخوارق والمعاجز للأنبياء السابقين فهم متهمون في نقلهم لها أو حكمهم عليها ، وليس في الكتب الموجودة بين أيدينا المنسوبة إلى الأنبياء ( كالتوراة والإنجيل ) ما يصلح أن يكون معجزة خالدة تصحّ أن تكون حجة قاطعة ودليلا مقنعا في نفسها قبل تصديق الإسلام لها . وإنما صح لنا - نحن المسلمين - أن نقرّ ونصدّق بنبوة أهل الشرائع السابقة ، فلأنا بعد تصديقنا بالدين الإسلامي كان علينا أن نصدّق بكل ما جاء به وصدّقه ، ومن جملة ما جاء به وصدّقه نبوة جملة من الأنبياء السابقين على نحو ما مرّ ذكره . وعلى هذا ، فالمسلم في غنى عن البحث والفحص عن صحة الشريعة النصرانية وما قبلها من الشرائع السابقة بعد اعتناقه الإسلام لأنّ التصديق به تصديق بها ، والإيمان به إيمان بالرسل السابقين والأنبياء المتقدمين ، فلا يجب على المسلم أن يبحث عنها ويفحص عن صدق معجزات أنبيائها ، لأنّ المفروض أنه مسلم قد آمن بها بإيمانه بالإسلام . . . وكفى . نعم لو بحث الشخص عن صحة الدين الإسلامي فلم تثبت له صحته ، وجب عليه عقلا - بمقتضى وجوب المعرفة والنظر - أن يبحث عن صحة دين النصرانية ، لأنه هو آخر الأديان السابقة على الإسلام ، فإن فحص ولم يحصل له اليقين به أيضا وجب عليه أن ينتقل فيفحص عن آخر الأديان السابقة عليه ، وهو دين اليهودية حسب الفرض ، وهكذا ينتقل في الفحص حتى يتم له اليقين بصحة دين من الأديان أو يرفضها جميعا . وعلى العكس فيمن نشأ على اليهودية أو النصرانية ، فإنّ اليهودي لا يغنيه اعتقاده بدينه عن البحث عن صحة النصرانية والدين الإسلامي ، بل يجب عليه النظر والمعرفة بمقتضى حكم العقل ، وكذلك النصراني ليس له أن
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 544 | الشيخ محمد جميل حمود