للحديث عن صفاتهم الأُخروية ومكانتهم ومنزلتهم في ذلك العالم والتي تعتبر وبحق قطفاً لثمار خصالهم الفكرية والروحية والعملية .
منزلتهم في الآخرة
لقد تحدّث القرآن الكريم عن منزلة ومكانة « السابقون » في الآخرة ، ووصفهم بصفات كثيرة منها :
إنّ السابقين إلى الخيرات هم المقرّبون كما يقول سبحانه :
« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
. « 1 »
وبالطبع انّ مصطلح
« الْمُقَرَّبُونَ »
يطلق وبالإضافة إلى السابقين على طائفة أُخرى كالملائكة .
ولأجل مكا « 2 » نتهم الرفيعة ومنزلتهم السامية عند اللَّه تبارك وتعالى نجد القرآن الكريم يشير إلى ما لهم من الأجر والثواب ، وهذا ما تحكي عنه الآيات التالية :
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ *
. . .
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ * وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ » .
« 3 »
ثمّ يقول سبحانه : إنّ هذه النعمة وتلك الكرامة لم تمنح لهم اعتباطاً ، بل
هامش
( 1 ) . الواقعة : 11 .
( 2 ) . « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكُونَ عَبداً للَّهِ وَلا الْمَلائِكةُ الْمُقَرَّبُون » ( النساء : 172 ) .
( 3 ) . الواقعة : 12 - 23 .