تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لها عظمتها الخاصة وأفضليتها وكمالها وإن كان الإنسان الذي لم تنفتح له الآفاق على عالم الغيب يجهل حقيقتها وكنهها ولم يتّضح له محتواها .

نماذج من موازين يوم القيامة

بعد الاعتراف بأنّنا نجهل كنه وحقيقة الميزان يوم القيامة - وإن كنّا نعلم بأصل وجوده - ولكن يمكن لنا أن نستعين بالآيات الكريمة والروايات الشريفة لتزيح لنا الستار عن جانب من تلك الحقيقة المبهمة وليتّضح لنا حقيقة الميزان يوم القيامة بنحو من الأنحاء . 1 . يقول سبحانه وتعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ »
. « 1 » ولقد اختلفت كلمات المفسّرين في تفسير الآية وكيفية إعرابها إلى أقوال مختلفة ومتنوعة ، نذكر منها ثلاثة احتمالات : الأوّل : أنّ الوزن مصدر بمعنى التوزين ، وهو مبتدأ خبره الحق ، والمراد أنّ توزين الأعمال ومحاسبتها أمر حق لا سترة فيه . الثاني : أنّ الوزن بمعنى الميزان ، أي ما يوزن به ، ويكون المراد أنّ ما يوزن به هو الحقّ ، فالحقّ هو الذي يعرف به حقائق الأعمال عند قياسها إليه ، فكلّ عمل تمتع بقسط وافر من الحقّ ثقّل الميزان عندئذٍ في مقابل عمل لا يتمتع بقسط من الحقّ أو يتمتع بشيء قليل فيخفّف ميزانه . فيصبح الحق مثل الثقل في الموازين
هامش
( 1 ) . الأعراف : 8 - 9 .