تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
كالغزالي والفيض الكاشاني وغيرهم . وللمحقّق الكاشاني كلام في تفسير الملكين المعروفين بمنكر ونكير يناسب ذكره في المقام لصلته بما ذكرنا ، يقول : ويخطر بالبال انّ المنكر عبارة عن جملة الأعمال المنكرة التي فعلها الإنسان في الدنيا فتمثّلتا في الآخرة بصورة مناسبة لها مأخوذ ممّا هو وصف الأفعال في الشرع ، أعني : المذكور في مقابلة المعروف . والنكير هو الإنكار لغة ، ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيئة الإنكارية أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة ، فإنّ قوى النفس ومبادئ آثارها كالحواس ومبادئ اللّمم تسمّى في الشرع بالملائكة . ثمّ إنّ هذا الإنكار من النفس لذلك المنكر يحملها على أن تلتفت إلى اعتقاداتها وتفتش عنها ، أهي صحيحة حسنة حقّة أم فاسدة خبيثة باطلة ؟ ليظهر نجاتها وهلاكها ويطمئن قلبها ، وذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد ، بل المدار في النجاة على ذلك كما هو مقرر ضروري من الدين ، وإليه أُشير بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حب علي حسنة لا تضرّ معها سيئة ، وبغض علي سيّئة لا تنفع معها حسنة » . « 1 » ويقول الحكيم عبد الرزاق اللاهيجي ما هذا تعريبه : إنّ المفاهيم الكلّية ذات مصاديق مختلفة عبر الزمان ، فهذا لفظ القلم كان يطلق على القلم المنحوت من القصب ، ولكن تلك الخصوصية لم تؤخذ في ماهيته ، ولذلك يطلق على ما إذا كان من حديد وغيره .
هامش
( 1 ) . الحقائق في محاسن الأخلاق : 446 .