تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حال العباد من الطاعة والعصيان ، حتّى تصل النوبة إلى قضائه سبحانه . فما هي تلك الأداة التي تكون معياراً لكثرة الطاعات أو قلّتها ؟ ولبيان وإجلاء حقيقة « الميزان » في العالم الآخر لا بدّ من الإشارة إلى مقدّمتين ، هما :

ألف : الميزان واستعمالاته في القرآن

إنّ لفظ « الميزان » بالرغم من أنّه ليس له إلّا معنى واحد وهو الآلة التي يوزن بها ، مع ذلك كلّه وردت في القرآن الكريم له تطبيقات مختلفة منها :

1 . الوسيلة التي يوزن بها المتاع

قال تعالى :
« وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ . . . »
« 1 » . « 2 »

2 . الانسجام والنظم السائدة

تارة يطلق لفظ الميزان على النظم السائدة في عالم الخلق والتي تكون سبباً لثباته واستقامته حيث قال سبحانه :
« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ »
. « 3 » ومن الواضح أنّ قوله تعالى :
« وَالسَّماءَ رَفَعَها »
قرينة على أنّ المراد من « الميزان » هو منح النظام الذي قامت على أساسه السماوات والأرض ، فالمنظومة
هامش
( 1 ) . هود : 85 . ( 2 ) . ورد في نفس المضمون ؛ الآية 152 من سورة الأنعام ، و 85 من الأعراف و 84 من سورة هود و 9 من الرحمن . ( 3 ) . الرحمن : 7 .