تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وهو الوسيلة التي يوزن بها المتاع والأشياء ، ولكن هل انّ حقيقة الميزان وواقعيته تنحصر بهذا الميزان ذي الكفتين ؟ أو أنّ ذلك يمثّل أحد مصاديق « الميزان » الذي ظلّ البشر ولفترة طويلة يستعمله قبل الثورة الصناعية والتطوّر العلمي حيث ظهرت مصاديق أُخرى للميزان تختلف اختلافاً جوهرياً مع الميزان السابق ، فقد تطوّر العلم وأحدث وسائل للقياس والوزن بحيث توزن فيها أشياء لا يمكن بحال من الأحوال وزنها وقياسها بالميزان القديم أبداً ، مثل وسائل قياس درجات الحرارة والماء والكهرباء والهاتف وضغط الدم وكيفية نبض القلب ، وغير ذلك من الأُمور الدقيقة والحسّاسة جداً ، بل قفز الإنسان قفزة كبيرة من خلال صناعة الحاسوب الذي استطاع من خلاله أن يزن أدق الأُمور وأخفاها وبيان الصحيح منها من الخاطئ . على هذا الأساس يمكن القول : إنّ لكلّ شيء ميزاناً خاصاً يناسبه وليس الميزان منحصراً بماله كفّتان ، وانّ الإنسان كلّما تطوّر علمياً وتكنولوجيّاً اخترع من وسائل الوزن ما تدهش العقول وجعل لكلّ شيء ميزاناً يناسبه . ثمّ إنّنا إذا نظرنا إلى علم المنطق مثلًا نجده يُعدّ ميزاناً لتشخيص الأفكار الصحيحة والخاطئة والفصل بينهما ، وكذلك القضايا البديهية والقريبة من البديهية فانّها ميزان للفصل بين الحقّ والباطل في ( التصديقيات ) . بناء على هذا الأصل لا يمكن تفسير « الميزان » في عالم الآخرة بما في الحياة الدنيا من وسائل « الوزن » و « القياس » ، أو تفسيرها بالعدل الإلهي ، بل أنّ مقتضى الاحتياط والتحرّز في بيان المعارف والمفاهيم الإسلامية أن نقول : إنّ الميزان المنصوب في يوم القيامة شيء أعظم ممّا توصل إليه العقل البشري يعلم به صالح الأشياء وطالحها والمحسن والمسئ . فالخلاصة : انّنا نؤمن بوجود وسيلة للقياس والوزن يوم القيامة ولكنّها وسيلة