تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
« النفاق » ، وإنّه في الواقع يمثّل محور ومركز جميع الخبائث والقذارات الروحية والخصال الذميمة ، ومن الآثار السلبية التي تخلّفها حالة النفاق في نفس الإنسان : « الحيرة » و « الضياع » ، وهذه الآثار تظهر على ملامح المنافق وفي طيّات أفعاله بصورة متواصلة وجليّة أكثر من غيرها من الآثار السلبية الأُخرى الناتجة عن النفاق ، وذلك لأنّ المنافق يعلم جيداً انّه ذو وجهين ولذلك يسعى جاهداً أن لا يطّلع أحدٌ من الناس على ما في داخله ، وبسبب التضاد الداخلي الذي يعيشه والحيرة والضياع المتواصل التي يشعر بها تطغى عليه حالة من القلق والاضطراب والخوف ، ولذلك سرعان ما يظهر كامنه وينكشف أمره . ولقد أشار القرآن الكريم ومن خلال المثال إلى هاتين الصفتين التي تكون إحداهما وليدة الأُخرى ، حيث يقول سبحانه واصفاً حال المنافق :
« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » .
« 1 » ولنفرض إنسان ما يعيش في الفلاة وفي محيط مظلم جداً تحيط به الوحوش الكاسرة والسباع المفترسة والحشرات السامة ، فاستوقد لنفسه ناراً ليرى من خلالها ما يحيط به ويحترز من المخاطر التي تحوم حوله ، ولكنّه يفاجأ بإعصار عاتٍ يطفئ النار ويذهب بالنور الذي أوجده لنفسه ، فما هي الحالة التي يعيشها حينئذٍ يا ترى ، فهل هناك أمر غير الحيرة والضياع والاضطراب والقلق ؟ ! إنّ حالة المنافق تشبه حالة هذا الإنسان الذي أصابه الإعصار وذهب بنوره فإنّه يعيش الحيرة والضياع والاضطراب والقلق ولا يختلف عن صاحبه أبداً ، بل
هامش
( 1 ) . البقرة : 17 .