المخصوص به ، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة معروفاً . « 1 »
وعلى هذا الأساس يكون استعمال لفظ « المنافق » في الإنسان « ذي الوجهين » استعمالًا قرآنياً ومصطلحاً إسلامياً ، لا أنّه اصطلاح عام ، وانّ القرآن أطلق ذلك على طائفة من الناس الكافرين الذين يسترون كفرهم بستار من الإيمان الظاهري حيث يقول سبحانه :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
. « 2 »
فمن الواضح انّ الآية تطلق لفظ « المنافقون » على تلك الطائفة التي تضمر الكفر وتظهر الإيمان .
ومن هنا نعلم أنّ النفاق لا يطلق على كلّ حالة يختلف فيها الظاهر عن الباطن ، وكلّ حالة يظهر من صاحبها أنّه يلعب دورين ويكون ذا وجهين ، بل يراد منها حالة واحدة فقط وهي فيما إذا أضمر الكفر وأظهر الإيمان ، فحينئذٍ يقال له منافق .
ونحن إذا رجعنا إلى مصطلح « التقية » نجد الأمر على العكس من ذلك تماماً فإنّ الإنسان المتّقي يختلف موقفه اختلافاً جوهرياً عن المنافق ، حيث يظهر الكفر ويضمر في داخله الإيمان ، يقول سبحانه واصفاً مؤمن آل فرعون :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . . . »
. « 3 »
فهذه الآية من الآيات التي تتعلّق بموضوع التقية والتي تظهر بجلاء أنّ
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 10 / 359 ، مادة « نفق » .
( 2 ) . المنافقون : 10 .
( 3 ) . غافر : 28 .