انّ اضطراب هذا الشخص وذعره وقلقه أشدّ بمراتب من قلق وذعر الإنسان الذي ليس له نور من الأوّل وانّه يعيش في ظلام دامس ، كذلك حال المنافق ، وذلك لأنّ نور الإسلام والإيمان قد أضاء له محيطه وكشف له دياجير الظلام وبيّن له مكامن الخطر التي تحيط به حينما آمن أوّل مرّة
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا »
، ولكنّه بسبب اختياره طريق النفاق والمراء واستبدال الإيمان بالكفر قصد إلى إطفاء ذلك النور وإخماد شعلته والعيش في الظلام الدامس والإصابة بالحيرة والضياع ، ولذلك يكون حاله حال الإنسان الذي أصابه الإعصار وأطفأ نوره الذي أضاءه لنفسه .
إنّ هذا التفسير يعني أنّ الرغبة في الإسلام والميل إلى الإيمان بمنزلة النار المشتعلة التي تضيء الطريق ، وإنّ النفاق والمراء بمنزلة الإعصار الذي يخمد تلك النار ويطفئ ذلك الضياء بنحو لا يمكن الاستفادة من ذلك الضياء لا في عالم الدنيا ولا في الآخرة .
ولذلك نرى القرآن الكريم يقول في حقّ المنافقين :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المنافقون : 3 .
( 2 ) . منشور جاويد : 4 / 9 و 132 ، 133 و 171 .