تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الغيبية للأشخاص يُعدّ شركاً وثنويةً مطلقاً ، ولم يفرّق أو لم يرد أن يفرّق بين نوعين من الاعتقاد ، فلا شكّ أنّه يوجد فرق أساسيٌ بين الاعتقاد بالسلطة الغيبية المتكأة على السلطة والقدرة الإلهية وبين الاعتقاد بالسلطة المستقلة عن سلطة اللَّه سبحانه ، والذي يُعدّ سبباً للشرك هو الاعتقاد الثاني دون الأوّل . إنّ القرآن الكريم يذكر وبصراحة تامة أسماء عدد من الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بسلطةٍ غيبية وأنّ إرادتهم كانت حاكمة على القوانين الطبيعية . وها نحن نذكر أسماء عدد من هؤلاء الذين صرح القرآن بامتلاكهم لتلك القدرة .

1 . النبي يوسف عليه السلام والسلطة الغيبية

لقد أمر يوسف عليه السلام إخوته بقوله الذي حكاه عنه القرآن الكريم :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
. . . *
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . . . » .
« 1 » إنّ ظاهر الآية يفيد أنّ رجوع البصر إلى يعقوب كان بإرادة يوسف ، وأنّه لم يكن فعلًا مباشرياً للَّه سبحانه ، وإنّ ما فعله يوسف كان بقدرة مكتسبة منه سبحانه . ولو كان إشفاء يعقوب مستنداً إلى اللَّه سبحانه مباشرة بلا دخالة يوسف ، لما أمر إخوته أن يلقوا قميصه على وجه أبيهم ، بل يكفي هناك دعاؤه من مكان بعيد ، وليس عمله هذا إلّا تصرّفاً لولي اللَّه في الكون بإذنه سبحانه .
هامش
( 1 ) . يوسف : 93 - 96 .