تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
القدرة الغيبية لآخر ، دون أن يُعدّ المخلوق خالقاً وأن يتصوّر استغناءه عن اللَّه سبحانه وتعالى .

النظرية الوهابية

ثمّ إنّ الوهابيّين قالوا لو أنّ أحداً طلب من أحد أولياء اللَّه - حيّاً كان أم ميّتاً - شفاء علّته أو ردّ ضالّته أو أداء دينه ، فهذا ملازم لاعتقاد السلطة الغيبية في حقّ ذلك الولي ، وأنّ له سلطة على الأنظمة الطبيعية الحاكمة على الكون ، والاعتقاد بمثل هذه السلطة لغير اللَّه عين الاعتقاد بألوهية ذلك المسؤول ، وطلب الحاجة في هذا الحال يكون مشركاً . فلو طلب إنسان ظامئ الماء من خادمه ، فقد اتّبع الأنظمة الطبيعية لتحقيق مطلبه ، فلا يُعدّ ذلك شركاً ؛ أمّا إذا طلب الماء من إمام أو نبي موارى تحت التراب أو يعيش في مكان بعيد ، فإنّ مثل هذا الطلب ملازم للاعتقاد بسلطةٍ غيبية لهذا النبي أو الإمام بحيث يستطيع أن يوفر الماء للسائل من دون التوسّل بالأسباب والعلل المادية ، وهذا عين الاعتقاد بألوهية المسؤول . وممّن صرّح بهذا الكلام أبو الأعلى المودودي ، فإنّ عبارته تحكي عن ذلك ، حيث قال : صفوة القول إنّ التصوّر الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرّع إليه ، هو - لا جرم - تصوّر كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة والقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة . « 1 »

مناقشة نظرية المودودي

إنّ أساس الخطأ الذي وقع فيه الكاتب أنّه تصوّر أنّ الاعتقاد بالسلطة
هامش
( 1 ) . المصطلحات الأربعة : 17 .