الموهوبة لسليمان عليه السلام ، ولكي يطلّع القرّاء الكرام بصورة إجمالية على تلك القدرات نذكر قسماً من الآيات التي تتعلّق بهذا النبي ، ليتّضح جلياً أنّ الاعتقاد بالقدرات الغيبية لأولياء اللَّه من المسائل التي أخبر القرآن الكريم عنها .
أشار القرآن الكريم أنّه كان لسليمان سلطة على الجن والطير ، وكان يعلم لغة الطيور والحشرات ، كما ورد في قوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ . . . » .
« 1 »
وأنت إذا اطّلعت على قصة الهدهد والمهمة التي أُوكلت إليه من قبل سليمان عليه السلام ليحمل رسالته إلى ملكة سبأ ، كما يصف ذلك القرآن الكريم ، تأخذك الدهشة والعجب لهذا الأمر ، لذلك ندعو إلى مطالعة الآيات 20 - 44 من سورة النمل والتدبّر وإمعان النظر فيها .
كما أنّ صريح القرآن الكريم يرشد إلى أنّ سليمان عليه السلام كانت له السلطة الغيبية على الريح بحيث تجري بإرادته وطبقاً لأوامره يقول تعالى :
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ » .
« 2 »
والنكتة الجديرة بالانتباه هي قوله تعالى :
« تَجْرِي بِأَمْرِهِ »
حيث تشير إلى أنّ
هامش
( 1 ) . النمل : 16 - 19 .
( 2 ) . الأنبياء : 81 .