الريح كانت تأتمر بأمر سليمان عليه السلام وتخضع لإرادته .
4 . المسيح عليه السلام والسلطة الغيبية
إنّ متابعة الآيات القرآنية المباركة يرشد إلى القدرات الغيبية التي كان يتحلّى بها السيد المسيح عليه السلام ونحن - وعلى نحو الإشارة لمقامه عليه السلام - نذكر الآية التي تحدث فيها عليه السلام عن قدراته ومواهبه :
« . . . أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
« 1 »
وإذا كان السيد المسيح قد قيّد كلّ آيةٍ يخبر بها عن نفسه ، كالخلق وإحياء الموتى
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
فلأنّه - وبلا شكّ - لا يستطيع أيُّ نبي التصرف في الكون إلّا بإذنه سبحانه ، كما ورد ذلك في قوله سبحانه :
« . . . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . . » .
« 2 »
وفي الوقت نفسه نسب السيد المسيح عليه السلام تلك الأفعال الغيبية لنفسه حيث يقول : أنا
« أُبْرِئُ »
و
« أُحْيِ »
و
« أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ »
فإنّها تدلّ على المراد من البحث دلالة واضحة ، وذلك لأنّ الجميع قد ورد بصيغة المتكلّم .
وليس أنبياء اللَّه : يوسف وموسى وسليمان والمسيح هم وحدهم يتحلّون بقدرات غيبية وسلطة على عالم الطبيعة فقط ، بل هناك الكثير من الأنبياء
هامش
( 1 ) . آل عمران : 49 .
( 2 ) . الرعد : 38 .