والخدمة والمحبة والعبادة ، ولكن نفس ذلك العمل يعدّ بالنسبة إلى إنسان آخر خلافاً للأدب ، ومصداقاً للخيانة ومخالفة للمودة والحب وتقصيراً في العبودية والطاعة .
إذا عرفنا هذه الحقيقة لا بدّ من البحث عن مكانة ومنزلة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وأن ننظر إلى أعمالهم مقارنة بالنسبة إلى المقام السامي والإمكانات والاستعدادات العالية التي يتحلّون بها .
إنّهم عليهم السلام يرتبطون ارتباطاً مباشراً بخالق العالم وموجده ، وانّه يفيض عليهم العلم الإلهي وتشع على قلوبهم أنوار المعرفة بدرجة عالية جداً بحيث إنّهم يعلمون حقائق الكثير من الأشياء ممّا يخفى على غيرهم من الناس ، وكذلك القول في إيمانهم وتقواهم وورعهم فإنّهم عليهم السلام بدرجة من الإيمان لا يمكن أن نتصوّرها في غيرهم ، أي انّهم في المرتبة القصوى من الإيمان والتقوى .
والخلاصة : انّ هؤلاء الأئمّة عليهم السلام يتمتّعون بدرجة من القرب الإلهي والاتّصال به سبحانه بحيث تُعد اللحظة اليسيرة من الغفلة عنه سبحانه بالنسبة إليهم نوعاً من الزلل والانحراف عنه سبحانه ، فعلى هذا الأساس لا عجب إذا كانت بعض الأعمال مباحة لغيرهم أو مكروهة ، ولكنّها بالنسبة إليهم تُعدّ ذنباً لا ينبغي ارتكابه .
وعلى هذا تكون الذنوب - التي نسبت إلى أئمّة الدين عليهم السلام في بعض الآيات ، أو أنّهم ذكروها في أدعيتهم ومناجاتهم التي طلبوا من اللَّه سبحانه فيها أن يمنّ عليهم بالمغفرة والتوبة - من هذا القبيل ، بمعنى أنّ مقامهم المعنوي والعلمي والإيماني بدرجة من السمو والرفعة بحيث تعدّ الغفلة منهم - ولو كانت جزئية وفي بعض الأُمور الاعتيادية والطبيعية - ذنباً ، وهذا ما عبّرت عنه الجملة المعروفة
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 434
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٤