« ربّ عصيتك بلساني . . . » .
فكنت أفكر في معناه وأقول كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟ ! وما اتّضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاوس العلوي رحمه اللَّه ، فذكرت له ذلك ، فقال : إنّ الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي - رحمه اللَّه تعالى - سألني عنه ، فقلت : كان يقول هذا ليعلّم الناس .
ثمّ إنّي فكرت بعد ذلك فقلت هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلّمه .
ثمّ إنّه سألني عنه السعيد الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي رحمه اللَّه فأخبرته بالسؤال الأوّل والذي قلت والذي أوردته عليه ، وقلت : ما بقي إلّا أن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه ، فلم تقع منّي هذه الأقوال بموقع ولا حلّت من قلبي في موضع ، ومات السيد رضي الدين رحمه اللَّه فهداني اللَّه إلى معناه ووفّقني على فحواه ، فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال المحرمة والأدوار المكررة من كرامات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .
وتقريره : انّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى وقلوبهم مملوءة به وخواطرهم متعلّقة بالملإ الأعلى وهم أبداً في المراقبة ، كما قال عليه السلام : « اعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تره فإنّه يراك » فهم أبداً متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوّه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 436
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٦