تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
مجموعة محددة من الناس ولا تشمل زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقية أقاربه ، وها نحن نذكر تلك القرائن بصورة مرتّبة لتوضيح الأمر وكشف الحقيقة بصورة جلية :

ألف . المقصود من « البيت » بيت معهود لا مطلق البيوت

لا بدّ أوّلًا من تحديد الألف واللام في البيت فهل يراد منها الجنس أو الاستغراق أو العهد ؟ لا يمكن حمل اللام في البيت على الاحتمال الأوّل ( الجنس ) ، لأنّه يناسب ما إذا أراد المتكلّم بيان الحكم المتعلّق بالطبيعة ، كما في قوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً » .
« 1 » ومن المعلوم أنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت . كذلك لا يصحّ الاحتمال الثاني ( الاستغراق ) ، إذ لو كان هو المراد لكان الأنسب أن يأتي بصيغة الجمع فيقول ( أهل البيوت ) كما أتى بها في أوّل الآية حيث قال :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
، وحينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث ، أي « العهد » ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص معهود بين المتكلّم والمخاطب ، وهذا البيت ليس إلّا بيت علي وفاطمة عليهما السَّلام الذي يتّفق جميع المفسرين على شمول الآية له ، لأنّه لا يوجد أحد من المفسّرين والمحدّثين قد تردّد في شمول الآية لبيت علي وفاطمة إلّا اثنين من الخوارج ، هما : عكرمة ومقاتل ، وإذا ما كان هناك بحث فإنّه في شموله للبيوت الأُخرى ، وبما أنّ المعهود هو بيت خاص ، فلا تكون الآية ناظرة إلى البيوت الأُخرى ، وإلّا استلزم ذلك بطلان كون الألف واللام للعهد .
هامش
( 1 ) . المعارج : 19 .