الخلاصة : إنّ الآية ناظرة إلى أهل بيت معهود ومشخّص وهذا البيت هو بيت الإمام علي عليه السلام لا غير ، وإنّ كلّ محاولة للتوسيع تستلزم المخالفة لاتّفاق المسلمين أو تنفي كون الألف واللام للعهد ، وانّ المعهود بيت خاص ؛ فإذا قلنا : إنّ مقصود الآية هو بيت عائشة أو بيت حفصة ، فلا ريب أنّه في هذه الحالة يخرج بيت فاطمة من تحت الآية ، وهذا ما يخالف اتّفاق المسلمين ، وأمّا إذا قلنا : إنّ البيت يشمل جميع البيوت ، فلازم ذلك إبطال عهدية الألف واللام .
ولكن يمكن القول : إنّ المراد من البيت هو بيت « أُمّ سلمة » ، لأنّ الآية قد نزلت في بيتها - رضي اللَّه عنها - ولكن حادثة إلقاء الكساء على مجموعة خاصة في نفس البيت وتطبيق الآية عليهم ينفي هذا الاحتمال ويخرج السيدة « أُمّ سلمة » من تحت الآية ، ولولا حديث الكساء هذا - الذي روته أُمّ سلمة نفسها - لقلنا : إنّ الآية تشملها .
ب . المراد بيت النبوة لا البيت المبني من الأحجار
كان الدليل السابق قائماً على التسليم بأنّ المراد من « البيت » هو البيت المبني من الأحجار والآجر والأخشاب ، ولكن لا يمكن حمل البيت على هذا المعنى إذ ليس هو المقصود ، بل المقصود منه هو « بيت النبوة » و « مركز الوحي » و « مهبط النور الإلهي » .
ومن هنا نعلم أنّ البيت تارة يطلق ويراد منه البيت المبني من الأحجار والآجر ، وحينئذٍ يُراد بالأهل في قولنا : أهل البيت من يقطن في هذا البيت على أساس علل وأسباب مشتركة ، كما ورد في أوّل الآية حيث خاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمرهنَّ بالبقاء في بيوتهنّ وألّا يتصرفن تصرّف النساء الجاهليات في المجتمعات العامّة حيث قال سبحانه وتعالى :