تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الخلاصة : إنّ المقصود من البيت هو « بيت النبوّة » و « مهبط الوحي » و « مركز التنزيل » ، وإنّ المقصود من الأهل مَن تربطهم ببيت النبي رابطة فكرية وروحية خاصة ، لا كلّ من تربطه بالنبي رابطة مادية نسبية أو حسبية وإن كان مخالفاً من الناحية الروحية والفكرية والعقائدية للرسول الأكرم أو انّه في مرتبة واطئة جداً من الناحية الروحية والفكرية . ولقد تفطّن الزمخشري لهذه النكتة عند تفسيره للآية 73 من سورة هود ، وانّ من يلاحظ تفسيره لسورة الأحزاب يتّضح له الأمر بصورة أجلى . فلقد وصف القرآن الكريم حال السيدة سارة زوجة إبراهيم عليه السلام حينما عرضت عليهم الملائكة البشارة بإسحاق ، وكيف أنّها تعجّبت من ذلك وأبدت استغرابها من تحقّق تلك البشارة ؟ إذ كيف يتسنّى لها أن تلد وهي امرأة عجوز وبعلها شيخ كبير ؟ ! فأجابتها الملائكة :
« . . . أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » .
« 1 » فوجّه الزمخشري في كشافه إطلاق لفظ ( أهل البيت ) على السيدة سارة بقوله : لأنّها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأُمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة ، وأن تسبّح اللَّه وتمجّده مكان التعجّب ، وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولها :
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » .
أرادوا إنّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم به ربّ العزّة ويخصّكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة . « 2 »
هامش
( 1 ) . هود : 73 . ( 2 ) . الكشاف : 2 / 17 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 407 | الشيخ جعفر السبحاني