« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى »
. « 1 »
وبما أنّ نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لكلّ واحدة منهنّ حجرة خاصة بها أطلق على تلك الحجرات عنوان البيوت ، وأُمرن بالاستقرار فيها ولا يخرجن بصورة غير لائقة بشأنهنّ .
ولكن الإمعان بالآية يظهر أنّ المراد من البيت ليس هو البيت بالمعنى المتقدّم المبني من الحجر والآجر ، بل المراد هو بيت النبوة والوحي ، وانّ المراد من الأهل فيه هم المنتمون إلى النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة ، وإنّما عبّر عن ذلك بلفظ البيوت من باب قياس المعقول بالمحسوس ، وعلى هذا الفرض لا يشمل اللفظ حينئذٍ إلّا أفراداً معدودة تتميز عن غيرها بالطهارة والنقاء والعلم والمعرفة بدرجة عالية جداً بحيث يصدق أن يطلق عليهم أهل البيت ، ومن المعلوم في هذا الفرض أنّه لا ينحصر الأمر بالانتساب المادي ، بل لا بدّ من الانتساب المعنوي ، وهذا ما ينحصر بعدد قليل جداً .
وعلى هذا تكون إضافة « أهل » إلى « البيت » في الآية من قبيل إضافة كلمة « أهل » إلى « الكتاب » و « الإنجيل » التي وردت في القرآن الكريم بمعنى من له علاقة ورابطة بالكتاب أو بخصوص الإنجيل ويدور حولهما وينطلق منهما ، كقوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . . . » .
« 2 »
وكقوله تعالى :
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ . . . » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . آل عمران : 64 .
( 3 ) . المائدة : 47 .