وعلى هذا الأساس لا شكّ أنّ مفهوم « الأهل » له معنى واسع بحيث يشمل كلّ من له صلة بالرجل والبيت صلة وطيدة من نسب أو سبب ، فهو يشمل الأولاد والزوجة أو الزوجات ولا يمكن تخصيصه بالزوجة أو الزوجات فقط .
نعم روى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنّه قال : « قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى « خمّاً » بين مكة والمدينة فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « . . . وأنا تارك فيكم ثقلين : كتاب اللَّه . . . ، وأهل بيتي » .
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته قال : لا وأيم اللَّه انّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثمّ يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده . « 1 »
وبالطبع انّ هذا التفسير ناظر لبيان الدرجة العليا من الأهل ، فإذا صرفنا النظر عن ذلك التفسير ، فحينئذٍ تدخل الزوجة تحت هذا المفهوم ما دامت تربطها بالرجل علاقة الزوجية ولم تنفصل عنه .
والعجب من بعض المحسوبين على العلم والفكر أنّه قد فسّر المسألة بصورة معكوسة حيث قال : إنّ لفظة « أهل البيت » تطلق على زوجات الرجل حقيقة وعلى أولاده وأقاربه بنحو المجاز « 2 » . ثمّ يدّعي أنّه استنتج هذه العبارة من كلمات اللغويين . والحال أنّه قد نقل كلمات اللغويّين والتي تخالف ما ذهب إليه .
فقد نقل عن صاحب قاموس اللغة قوله : « وللنبي أزواجه وبناته » .
كذلك نقل شارح القاموس قوله : « والأهل للرجل زوجه ويدخل فيه أولاده » ، وكذلك ينقل عن « لسان العرب » : « لأهل الرجل أخصّ الناس به » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 7 / 122 ، باب فضائل علي عليه السلام ؛ جامع الأُصول : 10 / 103 .
( 2 ) . الشيعة وأهل البيت : 16 .