وقال في « مجمع البحرين » : « أهل الرجل آله وهم أشياعه وأتباعه » .
وقال في « أقرب الموارد » : « أهل الرجل عشيرته وأقربائه » .
والخلاصة : انّنا إذا لم نقل انّ « أهل بيت الرجل » مفهوم يختصّ بمن يرتبط بالرجل ارتباطاً ثابتاً وقويماً ، فعلى أقل التقدير لا يمكن الذهاب إلى أنّ المفهوم يطلق حقيقة على زوجات الرجل ومجازاً على أولاده وأقاربه ، وإذا كانت بعض كتب اللغة قد فسرت « أهل الرجل » بزوجاته ، فإنّ ذلك من قبيل التفسير بذكر المثال ، وإلّا فإنّ كلّ من يرتبط برب البيت بأيّ نحو من الأنحاء يصدق عليه أنّه من « أهل البيت » .
اتّضح من ذلك أنّ مفهوم « الأهل » ينطبق على أولاد الرجل وزوجاته لغة ، ويبقى الكلام في الزوجات فإنّ المفهوم ينطبق عليهن لغة ، وكذلك في الذكر الحكيم حيث هناك العديد من الآيات التي تؤكد ذلك والتي منها :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » .
« 1 »
إنّ استثناء
« امْرَأَتَكَ »
من لفظ
« أَهْلَكَ »
يدلّ بوضوح على شمول مفهوم « الأهل » للزوجات أيضاً ، ولا دليل على اعتبار هذا الاستثناء من قبيل الاستثناء المنقطع .
كذلك نقرأ في قصة موسى حينما رجع من مدين إلى مصر أنّه قد شاهد ناراً ، وقد وصف القرآن تلك الحادثة بقوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 33 .
( 2 ) . القصص : 29 .