تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولكن ينبغي الإشارة إلى نكتة مهمة وهي : انّ هذا المعنى إنّما يستفاد من الآية إذا عطفنا قوله تعالى :
« مَنْ بَلَغَ »
على الضمير في قوله :
« لِأُنْذِرَكُمْ » .
وقد يتصوّر انّ جملة
« وَمَنْ بَلَغَ »
معطوفة على الضمير الفاعل في قوله :
« لِأُنْذِرَكُمْ »
فيكون مفاد الآية حينئذٍ أنّني أُنذركم ، وكذلك من بلغه القرآن ووصل إليه يجب عليه هو أيضاً أن يقوم بعملية تبليغ الرسالة ونشر القرآن والمعارف الإسلامية بين الناس . ولكنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع القواعد وأُصول اللغة العربية ، وذلك لأنّ الضمير المتّصل المرفوع والضمير المستتر لا يعطف عليهما ، إلّا بعد توكيدهما بالضمير المنفصل نحو « جئت أنا وزيد » و « قم أنت وعمرو » ، أو بعد أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل نحو
« ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
« 1 »
.
5 .
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
« 2 » إنّ الإمعان والتأمّل في الآية المذكورة يرشدنا إلى كون كلمة
« كَافَّةً »
حالًا من الناس ، وتقدير الآية « وما أرسلناك إلّا للناس كافّة » . ويحتمل كونها حالًا من الضمير المنصوب في
« أَرْسَلْناكَ »
، ويكون مفاد الآية حينئذٍ : « وما أرسلناك إلّا لتكفهم وتردعهم من خلال تذكيرهم بالعذاب الإلهي الذي سيُصيب المذنبين والعاصين وأصحاب الأفعال القبيحة والسيّئة » . ولكنّ هذا الاحتمال ضعيف جدّاً وذلك : أوّلًا : - لا حاجة عندئذٍ إلى لفظة كافّة بعد ورود جملة :
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
إذ لا
هامش
( 1 ) . الأنعام : 148 . ( 2 ) . سبأ : 28 .