تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
معنى للكف والردع إلّا تخويفهم من عذابه وعقابه حتّى يرتدعوا بالتأمل فيما أوعد اللَّه في كتابه العزيز كما نقول لشارب الخمر : لا تشرب الخمر لأنّه سيصيبك عذاب من اللَّه شديد ، وهذا هو عين الإنذار الوارد في الآية فلا حاجة إلى كلمة كافة . ثانياً : انّ القرآن الكريم لم يستعمل كلمة
« كَافَّةً »
إلّا بمعنى عامّة ، كقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » .
« 1 » وقوله :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » .
« 2 » وقوله :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » .
« 3 » ومن الواضح أنّ لفظة كافّة في جميع الآيات بمعنى عامّة ، وهي حال من الناس ، وتكون الآية دليلًا على كون الرسالة المحمدية رسالة عالمية ودائمة ، أي أنّه مبعوث إلى الناس إلى يوم القيامة . ويؤيد ذلك ما ورد من الروايات التي نقلها ابن سعد في طبقاته الكبرى ، وهي : 1 . عن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أُرْسِلتُ إِلَى النّاسِ كافَّةً وَبِيَ خُتِمَ النَّبِيُّونَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 208 . ( 2 ) . التوبة : 36 . ( 3 ) . التوبة : 122 . ( 4 ) . الطبقات الكبرى : 1 / 122 .