تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
هذه الشريعة غير الشريعة الإسلامية . فعلى الفرض الأوّل لا حاجة إلى نزول الشريعة الثانية ، لأنّها مطابقة حسب الفرض للشريعة الأُولى فلا تأتي بشيء جديد . وعلى الفرض الثاني فإمّا أن تكون الثانية حقّة كالأُولى - يعني كلاهما حق - فيلزم كون المتناقضين حقاً ، أو تكون إحداهما حقّة دون الأُخرى وهنا لا بدّ من بيان وتمييز الرسالة الحقّة عن الباطلة . وبما أنّنا قد أثبتنا وبالدليل القرآني الصريح أحقّية الشريعة الإسلامية وأحقّية القرآن وأبديتهما ، فتكون النتيجة الطبيعية والمسلّمة بطلان كلّ شريعة تدّعى بعد الشريعة الإسلامية ، وكلّ من ادّعى ذلك أو سيدّعي فهو كذاب مفتر . 4 .
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »
. « 1 » وقد فسّر المرحوم أمين الإسلام الطبرسي الآية بقوله : أي لأُخوّف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من بلغه إنّي أدعو إلى أن لا إله إلّا اللَّه فقد بلغه » أي بلغته الحجة وقامت عليه ، حتى قيل : من بلغه القرآن فكأنّما رأى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه ، وحيثما يأتي القرآن فهو داع ونذير » . « 2 » فهذه الآية هي الأُخرى تدلّ دلالة واضحة وجليّة على استمرار الرسالة المحمدية إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 19 . ( 2 ) . مجمع البيان : 4 / 282 .