تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حول الخاتمية ، بل المقصود هو بيان الرؤية القرآنية في هذا المجال ، ولذلك سنقتصر في البحث على بعض الآيات الواضحة في هذا المجال .

الخاتمية في القرآن

لقد ذكرت الخاتمية في القرآن الكريم في آيات كثيرة نقتصر على ذكر بعضها كنماذج فقط : 1 .
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » .
« 1 » توضيح ذلك : من المعروف أنّ الرسول الأكرم قد تبنّى زيداً قبل عصر الرسالة ، وكان من الأعراف الخاطئة بين العرب في ذلك الوقت أنّهم ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء الحقيقيّين ويتعاملون معهم معاملة الابن الحقيقي ، ويرتّبون على ذلك جميع الآثار والنتائج التي تتعلّق بالابن الحقيقي كأحكام الزواج والميراث وغير ذلك ، فيمنعون على المتبنّي أن يتزوّج زوجة الولد الذي ادّعاه بعد طلاقها أو بعد موته ، فأراد اللَّه سبحانه أن يبطل تلك العادة الجاهلية وأن ينسخ تلك السنّة الخاطئة ، فأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوّج زينب زوجة زيد بعد مفارقته لها . فتزوّجها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأوجد ذلك الزواج ضجّة بين المنافقين والمتوغّلين في النزعات الجاهلية والمنساقين وراءها ، واستغلوا ذلك للتشهير بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث أشاعوا أنّ محمّداً قد تزوج زوجة ابنه ، فردّ اللَّه سبحانه على تلك المزاعم الباطلة والطعون الواهية :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
- من الذين لم يلدهم ومنهم زيد -
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
- وهو لا يترك ما أمره اللَّه به -
وَخاتَمَ
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 40 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 351 | الشيخ جعفر السبحاني