تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
من نسل إسحاق إلى نسل إسماعيل فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل - يعني : محمداً صلى الله عليه وآله وسلم - هو النبي الموعود . فخرج المتشاورون بنتيجة مفادها أن يبعثوا وفداً إلى المدينة للتفاوض مع الرسول الأكرم ودراسة دلائل نبوّته ، واختير لهذه المهمة ستون شخصاً من علماء نجران وعقلائهم ، وكان على رأسهم ثلاثة أشخاص من أساقفتهم ، هم : 1 . « أبو حارثة بن علقمة » : أُسقف نجران الأعظم والممثل الرسمي للكنائس الروميّة في الحجاز . 2 . « عبد المسيح » : رئيس وفد نجران المعروف بعقله ودهائه ، وتدبيره . 3 . « الأيهم » : وكان من ذوي السن ومن الشخصيات المحترمة عند أهل نجران . « 1 » قدم الوفد المسيحي المدينة عصراً ودخلوا المسجد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهم يرتدون الزيّ الكنسي وثياب الديباج والحرير ويلبسون خواتيم الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم ، فأزعج منظرهم هذا - وخاصة في المسجد - رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فشعروا بانزعاج النبي ولكنّهم لم يعرفوا سبب ذلك فسألوا « عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف » وكانت بينهم صداقة قديمة ، فأشار الرجلان إلى أنّ معرفة ذلك وحلّ تلك العقدة لا يتم إلّا من خلال علي بن أبي طالب عليه السلام ، فجاءا إليه وقالا له : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ فقال عليه السلام : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثمّ يعودون إليه ، ففعلوا ذلك ثمّ دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير ملابسهم السابقة وبصورة متواضعة فسلّموا
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 66 ؛ السيرة الحلبية : 3 / 211 و 212 .