تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

خروج النبي للمباهلة

حان وقت المباهلة . . . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفد نجران قد اتّفقا على أن يجريا المباهلة خارج المدينة في الصحراء . . . ، فاختار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين ومن عشيرته وأهله أربعة أشخاص فقط ، وقد اشترك هؤلاء في هذه المباهلة دون غيرهم ، وهؤلاء الأربعة لم يكونوا سوى علي بن أبي طالب عليه السلام ، وفاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والحسن ، والحسين عليهما السَّلام ؛ لأنّه لم يكن بين المسلمين من هو أطهر من هؤلاء نفوساً ، ولا أقوى وأعمق إيماناً . طوى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المسافة بين منزله ، وبين المنطقة التي تقرر التباهل فيها في هيئة خاصة مثيرة ، فقد غدا محتضناً الحسين « 1 » آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمِّنوا . كان وفد نجران ورؤساؤهم قد قال بعضهم لبعض - قبل أن يغدو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة - : انظروا محمداً في غدٍ فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فانّه ليس على شيء . وهم يقصدون أنّ النبي إذا جاء إلى ساحة المباهلة محفوفاً بأُبّهة مادّية وقوة ظاهرية تحفُّ به قادة الجيش والجنود ، فذلك دليل على عدم صدقه ؛ وإذا أتى بأهله وأبنائه بعيداً عن أيّة مظاهر مادية وتوجّه إلى اللَّه بهم وتضرع إليه سبحانه كما يفعل الأنبياء ، دلّ ذلك على صدقه ، لأنّ ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبِّ الناس إليه لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وهذا يدلّ على ثقته ويقينه بكذب خصمه .
هامش
( 1 ) . جاء في بعض الروايات انّ النبي غدا آخذاً بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وبين يديه عليٌّ . ( بحار الأنوار : 21 / 338 ) .