تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فيه إلى الإسلام . ولقد تعرضت كتب التاريخ والسير لتلك الحادثة ، وإليك مضمون الكتاب المذكور : « باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أُسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم اللَّه إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ وأمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة اللَّه من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية اللَّه من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام » . « 1 » وقد أضافت بعض المصادر التاريخية الشيعية انّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كتب في ذلك الكتاب الآية المرتبطة بأهل الكتاب « 2 » والتي تدعوهم إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له . قَدِمَ سفير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « نجران » وسلّم الكتاب إلى أُسقف نجران فأولاه عناية تامة وقرأه بإمعان وتدبّر ، ثمّ أمر بتشكيل لجنة استشارية للتداول في الأمر واتّخاذ القرار المناسب ، وكانت اللجنة تتشكّل من شخصيات سياسية ودينية بارزة وكان من بين أعضاء هذه اللجنة « شرحبيل » المعروف بحكمته ورجاحة عقله وقوة تدبيره ، فقال في معرض الإجابة عن استشارة الأسقف : إنّي ليس لي في النبوة رأي ولو كان أمر من أُمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك ، ولكن إذا كان لا بدّ من الإشارة أقول : لقد سمعنا كراراً من ساداتنا وعلمائنا ما وعد اللَّه إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، وانّه لا بدّ من أن يأتي يوم تنتقل فيه النبوة
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية ص 53 ؛ بحار الأنوار : 21 / 285 . ( 2 ) . الآية هي قوله تعالى : « قُلْ يا أَهل الكتاب تعالَوا إِلى كَلِمَةٍ سَواء بَيْنَنا وَبَيْنكُمْ أَلّا نعبدَ إِلّا اللَّهَ وَلا نُشرِكَ بهِ شَيئاً » . ( آل عمران : 64 ) .