وبما أنّه قدس سره لم يذكر رأيه هنا بصورة قاطعة يمكن القول : إنّه من المتوقّفين في المسألة ، إلّا أنّه يمكن الاستفادة من ذيل كلامه بأنّه من المخالفين لنظرية سهو النبي .
التحقيق في المسألة
يظهر ومن خلال ملاحظة آراء المحقّقين أنّ نظرية المرحوم الشيخ الصدوق - على فرض صحّة الأخبار التي استند إليها وحجّيتها في البحوث العقائدية - هي أقرب إلى الواقعية ، إذ من الممكن أن تقتضي المصالح الإلهية أن يتطرق السهو إلى النبي الأكرم من خلال إنساء اللَّه له ، وخاصة إذا كان ذلك العمل يكون سبباً للحد من غلو المغالين وتنزيه النبي ممّا يصفونه به ، فتكون حينئذٍ المصلحة في الإنساء والسهو كبيرة ، وعلى كلّ حال فالقضية قضية « إنساء اللَّه » لا غلبة الشيطان على أفكاره ومشاعره صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا ولكنّ الكلام في حجّية تلك الروايات بنحو تصلح للاستناد إليها والاحتجاج بها في باب العقائد ، وقد تتّبع الباحث المعاصر الشيخ الشوشتري في رسالة خاصة جميع تلك الروايات في آخر المجلد الحادي عشر من « قاموس الرجال » ، ومن أراد التحقيق في تلك الروايات والأحاديث فعليه مراجعة الرسالة المذكورة .