فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « كَذبْتُمْ ، يمنعكم من الإسلام ثلاث : عبادتكم الصليب ، وأكلكم لحم الخنزير ، وزعمكم أنّ للَّه ولداً » .
فقالوا : المسيح هو اللَّه لأنّه أحيا الموتى ، وأخبر عن الغيوب ، وأبرأ من الأدواء كلّها ، وخلق من الطين طيراً .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « هو عبد اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم » .
فقال أحدهم : المسيح ابن اللَّه ، لأنّه لا أبَ له .
فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ، فنزل الوحي بقوله تعالى :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » .
« 1 »
فقال وفد نجران : إنّا لا نزداد منك في أمر صاحبنا إلّا تبايناً ، وهذا الأمر الذي لا نقرّه لك ، فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين . « 2 »
فأنزل اللَّه عزّ وجلّ آية المباهلة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » .
« 3 »
فدعاهم إلى المباهلة ، فقبلوا ، واتّفق الطرفان على أن يقوما بالمباهلة في اليوم اللاحق .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 59 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 21 / 325 ، ولكنّ آية المباهلة وكما يستفاد من السيرة الحلبية تفيد أنّ النبي هو الذي اقترح المباهلة ابتداءً كما تفيد عبارة « تعالَوا ندع أَبْناءنا . . . » .
( 3 ) . آل عمران : 61 .