تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كلام من المرسل إلى المرسل إليه ، وأنّ وصف أي إنسان بأحد هذين الوصفين فإنّما هو بسبب هذين الملاكين المتمايزين . الثاني : إنّ مقام النبوّة أعلى وأسمى من مقام الرسالة ، لأنّ الحيثية المقوّمة للنبوة هي حيثية الاتّصال والارتباط بالمقام الربوبي ، واستعداد النفس لوعي ما ينزل به الوحي من المبدأ الأعلى ، وأمّا الحيثية المقوّمة للرسالة فهي حيثية تحمل تنفيذ عمل أو إبلاغ قول من المرسل ، وأين شرف الاتّصال باللَّه والمبدأ الأعلى من شرف تحقيق وتنفيذ عمل في الخارج أو إبلاغ كلامٍ عن شخصٍ إلى الغير . وبالطبع انّ في مجال الانطباق على المصاديق يكون النبيّ أفضل من الرسول ، وذلك لأنّه في حال اجتماع النبوة والرسالة في شخص واحد فيكون نبياً ورسولًا فإنّ فضيلته وشرفه إنّما ينبعان من كونه نبياً لا من كونه رسولًا ، وإذا ما كان لرسالته فضل أيضاً ، فبلا ريب أنّ الفضل النابع من جهة النبوة أفضل من الفضل والشرف النابعين من جهة الرسالة . الثالث : النبوّة أساس رسالة الإنسان من اللَّه سبحانه ، إذ رسالة الإنسان من جانب اللَّه - كما قلنا - لإبلاغ أمره أو زجره لا تتحقّق إلّا باتّصاف الرسول بالنبوة ، وأنّ الرسول الذي أُمرنا باتّباعه ووجوب طاعته هو الرسول المبعوث من قبل اللَّه ، لا أي رسول حتّى لو كان ملكاً أو كان رسولًا من قبل إنسان آخر . وعلى هذا الأساس تكون المرتبة الأُولى هي مرتبة النبوة والارتباط بعالم الغيب ، وبعد ذلك تتعقبها مرتبة الرسالة . الرابع : إنّ النسبة بين مفهوم النبي وبين مفهوم الرسول الخاص - أعني : الإنسان المبعوث من جانب اللَّه سبحانه - هي نسبة التساوي بحيث كلّما صدقت النبوّة صدقت بتبعها الرسالة ، وأنّ الأنبياء الفاقدين للرسالة حالة شاذّة ونادرة لا