بإبلاغها ، وإن كان هناك حالات نادرة من النبوة الخاصة ، حيث نجد في بعض الروايات إشارة إلى أنّ بعض الأنبياء غير مبعوث إلى تنفيذ رسالة ما ، كما جاء في « الكافي » باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة .
عن هشام بن سالم ، عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات :
فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيٌّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليه السلام ، ونبيٌّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أُرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا كيونس . . . وعليه إمام ؛ والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أُولي العزم ، وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيّاً وليس بإمام حتّى قال اللَّه :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
فقال اللَّه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » . « 1 »
وممّا لا ريب فيه أنّنا في مقام المقارنة بين النبي الموحى إليه من قبل اللَّه وبين الإنسان الرسول الذي كُلِّف من قبله سبحانه في تنفيذ مهمة ما ، وإذا ما أهملنا هذه النكتة الدقيقة في المقارنة فانّنا نجد أنّ القرآن الكريم يتوسّع في استعمال كلمة الرسول فيطلقه على الإنسان والملك بخلاف النبي فلا يستعمله إلّا في الإنسان كما ورد في قوله سبحانه :
« . . . إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 174 ، الحديث 1 ؛ وبالطبع إنّ إطلاق صفة النبي على مثل هؤلاء الأفراد يُعدّ نوعاً من التوسع والمسامحة في الإطلاق وإلّا فما معنى نبوة لا تتجاوز شخص الإنسان نفسه غير أن نقول : إنّ هذه النبوة بمعنى تلقّي الخبر فقط .
( 2 ) . مريم : 19 .