طائفتان : طائفة الرسل ، وطائفة الأنبياء .
وعلى هذا الأساس سعى المفسّرون للبحث والتنقيب عن الفرق بين الرسول والنبي وذكروا في هذا المجال آراء مختلفة ، ولكنّه من بين جميع تلك الآراء المختلفة هناك رأي اتّفق عليه المفسرون وهو أنّ « الرسول » أخصّ من النبي .
ومن الجدير بالانتباه هو انّ هذه الآيات وغيرها من آيات الذكر الحكيم التي استخدم فيها لفظ النبي والرسول تدلّ جميعها على الحقيقة التالية : وهي انّ ملاك الاتّصاف بالنبوة وإطلاق النبي هو ارتباط الأنبياء بالمقام الربوبي ، أي انّ النبوة متقوّمة بالاتصال باللَّه والإنباء عنه ونزول الوحي إلى من يسند إليه منصبها بإحدى الطرق . وأمّا الرسالة فهي متقوّمة بتحمّل الرسول إبلاغ ما أُوكل إليه إبلاغه من الأوامر والنواهي والقوانين الإلهية .
وإذا ما وجدنا في بعض الموارد أنّه قد استعملت كلمة النبي من دون رعاية للضابطة المذكورة ، فلا شكّ أنّ ذلك بسبب نكتة قد أدّت إلى هذا العدول . وإلّا يكون للمصطلحين مفهومان : أحدهما « النبوة » وهو مقدّم على الثاني الذي هو « الرسالة » .
ومن هنا يتّضح بجلاء أنّه لا يمكن أن يكون اللفظان مترادفين مفهوماً ، بل لكلّ منهما مفهوم يختلف عن المفهوم الآخر .
نعم هما متساويان غالباً في المصداق والانطباق الخارجي ، بمعنى أنّ كلّ نبي ( موحى له ) هو رسول : أي تقع على عاتقه مهمة الإبلاغ والإرشاد . كما أنّ كلّ رسول ( يحمل رسالة من قبل اللَّه سبحانه ) فهو نبي يوحى له .
ولكن في الأوّل الحكم غالبي يعني أنّ الأكثرية الغالبة من الأنبياء الذين يوحى لهم هم في نفس الوقت يحملون رسالة إلهية وتشريعات سماوية أُمروا
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 165
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٥