تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
في العلم ، والمأذون - وإن كان دونه - فلا بأس بعد أن يكون عالما على الجملة ؛ وكذلك الجناح . ثم إنهم قالوا : كل نبي لشريعته مدة ، فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ، ومدة شرعة كل نبي سبعة أعمار ، وهو سبعة قرون ؛ فأولهم هو النبي الناطق ، ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ، ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ، ثم إنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة : إمام بعد إمام . فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا آخر ينسخ الشريعة المتقدمة ، وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال ، وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات . ولكل نبي سوس ، والسوس : هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصي بعد وفاته ، والإمام لمن هو في زمانه ، كما قال عليه السلام ، [ أنا مدينة العلم ، وعلى بابها ] . وزعموا أن آدم كان سوسه شيث ، وهو الثاني ، ويسمى من بعده متما ولاحقا وإماما ، وإنما كان استتمام دور آدم سبعة ، لأن استتمام دور العالم العلوي بسبعة من النجوم ، ولما استتم دور آدم ابتعث الله نوحا ينسخ شريعته ، وكان سوسه : سام ، فلما استتم دوره بمضي ستة سواه وسبعة معه ابتعث الله إبراهيم ينسخ شريعته ، وكان سوسه : إسحاق . ومنهم من يقول : لا ، بل إسماعيل ، فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله موسى ينسخ شريعته ، وكان سوسه : هارون ، فمات هارون في حياة موسى ، فصار سوسه يوشع بن « 1 » نون . فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله عيسى ينسخ شريعته ، وسوسه : شمعون ، ولما استتم دوره بالسابع ابتعث الله محمدا صلى اللّه عليه وسلم وسوسه : عليّ عليه السلام ، وقد استتم دوره بجعفر بن محمد ، فإن الثاني من الأئمة : الحسن بن علي « 2 » ، والثالث الحسين بن
هامش
( 1 ) يوشع بن نون ؛ هو فتى موسى عليه السلام الّذي رافقه في رحلته إلى التعرف على النبي الصالح الّذي آتاه الله من لدنه علما ؛ وجاءت قصته في سورة الكهف . ( 2 ) الحسن بن علي بن أبي طالب .
فضائح الباطنية — صفحة 48 | الغزالي