تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بعد بعض فيكمل في السابع ؛ كما سنحكي معنى قولهم في : الناطق ، والأساس ، والصامت . وهذه المذاهب أيضا مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات ، مع تحريف وتغيير . ولسنا نخوض في الرد عليهم فيه ، فإن بعضها يمكن أن يتأول على وجه لا ننكره ، والقدر الّذي ننكره قد استقصينا وجه الرد فيه على الفلاسفة « 1 » . ولسنا في هذا الكتاب نقصد إلا الرد على نابغة الزمان في خصوص مذهبهم الّذي انفردوا به عن غيرهم ، وهو إيجاب التعليم وإبطال الرأي .

( الطرف الثالث ) بيان معتقدهم في الإمامة

وقد اتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات ، واتفقوا على أنه المتصدى لهذا الأمر ، وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر ، ولا يجوز أن ينقطع إذ يكون فيه إهمال الحق وتغطيته على الخلق وإبطال قوله عليه السلام ! - [ كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبى ] ، وقوله : [ ألم أترك فيكم القرآن وعترتي ؟ ! ] - واتفقوا على أن الإمام يساوى النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور ، إلا أنه لا ينزل إليه الوحي ، وإنما يتلقى ذلك من النبي فإنه خليفته وبإزاء منزلته ، ولا يتصور في زمان واحد إمامان ، كما لا يتصور نبيان تختلف شريعتهما ، نعم يستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة ، والحجج : هم الدعاة فقالوا لا بدّ للإمام في كل وقت من اثنى عشر حجة ينتدبون في الأقطار متفرقين في الأمصار ، وليلازم أربعة من جملة الاثني عشر حضرته فلا يفارقونه ؛ ولا بد لكل حجة من معاونين له على أمره ، فإنه لا ينفرد بالدعوة بنفسه ، واسم المعاون : « المأذون » عندهم ، ولا بد للدعاة من رسل إلى الإمام ، يرفعون إليه الأحوال ، ويصدرون عنه إليهم ، واسم الرسول : « الجناح » ، ولا بدّ للداعي من أن يكون بالغا
هامش
( 1 ) في كتابه : تهافت الفلاسفة .