تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
موجودا ، وهو عين النفي مع تغيير العبارة ؛ لكنهم تحذقوا « 1 » فسمّوا هذا النفي تنزيها ، وسموا مناقضه تشبيها ، حتى تميل القلوب إلى قبوله . ثم قالوا : العالم قديم ، أي وجوده ليس مسبوقا بعدم زماني ؛ بل حدث من السابق : التالي وهو أول مبدع ، وحدث من المبدع الأول النفس الكلية الفاشية جزئياتها في هذه الأبدان المركبة ، وتولد من حركة النفس الحرارة ، ومن سكونها البرودة ؛ ثم تولد منهما الرطوبة واليبوسة ؛ ثم تولدت من هذه الكيفيات الاستقصات الأربع وهي : النار والهواء والماء والأرض ؛ ثم إذا امتزجت على اعتدال ناقص حدثت منها المعادن ؛ فإن زاد قربها من الاعتدال وانهدم صرفية التضاد منها تولد منها النبات ، وإن زاد تولد الحيوان ، فإن ازداد قربا تولد الإنسان ، وهو منتهى الاعتدال . فهذا ما حكى من مذهبهم إلى أمور أخر هي أفحش مما ذكرناه لم نر تسويد البياض بنقلها ولا تبيان وجه الرد عليها لمعنيين : ( أحدهما ) أن المنخدعين بخداعهم وزورهم والمتدلين بحبل غرورهم في عصرنا هذا لم يسمعوا هذا منهم ، فينكرون جميع ذلك إذا حكى من مذهبهم ، ويحدثون في أنفسهم أن هؤلاء إنما خالفوا لأنه ليس عندهم حقيقة مذهبنا ؛ ولو عرفوها لوافقونا عليها ، فنرى أن نشتغل بالرد عليهم فيما اتفقت كلمتهم وهو إبطال الرأي والدعوة إلى التعلم من الإمام المعصوم ، فهذه عمدة معتقدهم ، وزبدة مخضهم ، فلنصرف العناية إليه ، وما عداه فمن سقم إلى هذيان ظاهر البطلان ، وإلى كفر مسترق من الثنوية والمجوس في القول بالإلهين ، مع تبديل عبارة : « النور والظلمة » ب « السابق والتالي » ؛ - إلى ضلال منتزع من كلام الفلاسفة في قولهم إن المبدأ الأول علة لوجود العقل على سبيل اللزوم عنه ، لا على سبيل القصد والاختيار ؛ وإنه حصل من ذاته بغير واسطة سواه . نعم ! يثبتون موجودات قديمة يلزم بعضها عن بعض ، ويسمونها عقولا ، ويحيلون
هامش
( 1 ) تحذقوا : مهروا - ولعلها : تحذلقوا .
فضائح الباطنية — صفحة 45 | الغزالي