تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
عنهم في الخلع والسلخ لا يظهرونه إلا مع من بلغ الغاية القصوى بل ربما يخاطبون بالخلع من ينكرون معه السلخ فلنرجع إلى بيان أطراف المذهب .

( الطرف الأول ) في معتقدهم في الإلهيات

وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين « 1 » قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان ، إلّا أن أحدهما علّة لوجود الثاني ؛ واسم العلة : السابق ، واسم المعلول : التالي ؛ وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي ، لا بنفسه . وقد يسمى الأول : عقلا ، والثاني نفسا . ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل ، والثاني بالإضافة إليه ناقص ، لأنه معلوله ، وربما لبسوا على العوام مستدلين بآيات من القرآن عليه ، كقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
[ الحجر : 9 ] . و
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
[ الإنسان : 23 ] و
نَحْنُ قَسَمْنا
[ الزخرف : 32 ] وزعموا أن هذه إشارة إلى جمع لا يصدر عن واحد « 2 » ، ولذلك قال :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] إشارة إلى السابق من الإلهين ، فإنه الأعلى ولولا أن معه إلها آخر له العلوّ أيضا لما انتظم إطلاق الأعلى ، وربما قالوا : الشرع سماهما باسم القلم واللوح . والأول هو القلم ، فإن القلم مفيد واللوح مستفيد متأثر ، والمفيد فوق المستفيد . وربما قالوا : اسم « التالي » : قدر في لسان الشرع ، وهو الّذي خلق الله به العالم حيث قال :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] . ثم قالوا : السابق لا يوصف بوجود ولا عدم ، فإن العدم نفى والوجود سببه ، فلا هو موجود ولا هو معدوم ، ولا هو معلوم ولا هو مجهول ، ولا هو موصوف ولا غير موصوف ، وزعموا أن جميع الأسامى منتفية عنه ، وكأنهم يتطلعون في الجملة لنفى الصانع ؛ فإنهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم ، بل منعوا الناس من تسميته
هامش
( 1 ) وهذه أولى علامات الشرك ؛ وهي الثنوية عينها . ( 2 ) انظر وتأمل إلى تلاعبهم بالألفاظ .
فضائح الباطنية — صفحة 44 | الغزالي