حجة نذرا واجبا ، ماشيا حافيا . وإن خالفت ذلك فكل ما تملكه في الوقت الّذي تحلف فيه صدقة على الفقراء والمساكين الذين لا رحم بينك وبينهم . وكل مملوك يكون لك في ملكك يوم تخالف فيه فهم أحرار ؛ وكل امرأة تكون لك أو تتزوجها في قابل فهي طالق ثلاثا بتة إن خالفت شيئا من ذلك ، وإن نويت أو أضمرت في يميني هذه خلاف ما قصدت فهذه اليمين من أولها إلى آخرها لازمة لك . والله « الشاهد على صدق نيّتك وعقد ضميرك . وكفى بالله شهيدا بيني وبينك . قل :
نعم ! » - فيقول : « نعم ! » .
فهذا هو الربط « 1 » .
وأما حيلة التدليس فهو أنه بعد اليمين وتأكيد العهد لا يسمح ببث الأسرار إليه دفعة ، ولكن يتدرج فيه ويراعى أمورا : ( الأول ) أنه يقتصر في أول وهلة على ذكر قاعدة المذهب ويقول : منار الجهل تحكيم الناس عقولهم الناقصة وآرائهم المتناقضة ، وإعراضهم عن الاتباع والتلقي من أصفياء الله وأئمته وأوتاد أرضه ، والذين هم خلفاء رسوله من بعده . فمنهم الذين أودعهم الله سره المكنون ودينه المخزون ؛ وكشف لهم بواطن هذه الظواهر وأسرار هذه الأمثلة ؛ وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن وأهل البيت . ولذلك قال عليه السلام لما قيل : ومن أين يعرف الحق بعدك ؟ فقال : « ألم أترك فيكم القرآن وعترتي ؟ » « 2 » - وأراد به أعقابه ، فهم الذين يطلعون على معاني القرآن .
ويقتصر في أول وهلة على هذا القدر ، ولا يفصح عن تفصيل ما يقوله الإمام .
( الثاني ) أن يحتال لإبطال المدرك الثاني من مدارك الحق وهو ظواهر القرآن .
فإن طالب الحق إما أن يفزع إلى التفكر والتأمل والنظر في مدارك العقول ، كما أمر
هامش
( 1 ) الربط : العهد والميثاق ، والدخول في الحوزة بحيث يصبح المعاهد واحدا من الجماعة ؛ يأتمر بأمرهم وينفذ مشيئتهم .
( 2 ) الحديث المشهور : « تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدى : كتاب الله وسنتي » .